الشيخ محمد جميل حمود

398

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

شركا بقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( البقرة / 46 ) . في حين أنه سبحانه قيّد الاستعانة به تعالى بآيات أخر بقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . فهنا حصر الاستعانة بذاته المقدّسة ثم أجاز الاستعانة بالصبر والصلاة والصدقة والدعاء والشفاعة المجازة بإذنه تعالى . هذا مضافا إلى أنه لو كان مطلق طلب الشفاعة شركا لكان الطلب من الآخرين حينئذ شركا ، كمن طلب من ابنه أن يسقيه ماء ، أو من زوجه أن تهيء له طعاما ، مع أن سيرة العقلاء جارية على هذا من دون الحكم على أنفسهم بالشرك لنكتة الاستعانة . خامسا - إن المتشفع أو المستغيث بالأولياء عليهم السّلام لا يقصد الألوهية فيهم ، بل يستغيث متشفعا بهم لاعتقاده أنهم وسائل إليه تعالى وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ومعادن الرحمة الإلهية ومستقر الفيض الربوبي . ولم يحصل في تاريخ المسلمين بوجه عام ، والشيعة بوجه خاص أن قصدوا الألوهية بالأنبياء والأولياء عليهم السّلام حال استغاثتهم بهم ، بمعنى أنه لم يدّع أحد أن محمدا أو عليا أو أحدا من العترة الطاهرة موجودات منفصلة عن اللّه تعالى ، ومستقلة عنه بالتأثير كما كان يعتقده المشركون سابقا وحاضرا . فالشفيع يستفيد من صفات اللّه العليا من الرحمة والخلق والأحياء والرزق وغير ذلك في إيصال أنواع النعم والفضل إلى كل مفتقر محتاج من خلقه ، فكما أن الشفاعة التكوينية - ( التي هي عبارة عن مؤثرات خارجة عن حواسنا واحساسنا كالملائكة المدبرة لهذا الكون بإذنه تعالى ضمن سلسلة نظام العلة والمعلول ) - ليست إلا توسط العلل والأسباب بينه وبين مسبباتها في تدبير أمرها وتنظيم وجودها وبقائها ، فكذلك الشفاعة المصطلحة فإن الآيات تثبت الشفاعة لعدة من عباده من الملائكة والناس من بعد الاذن والارتضاء لهم ، فلهم أن يتمسكوا برحمته وعفوه ومغفرته وما أشبه ذلك من صفاته العليا لتشمل عبدا من عباده ساءت حاله بالمعصية وشملته بلية العقوبة ، وللّه الملك وهو القائل فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ( الفرقان / 71 ) وبذلك ظهر أن الشفاعة المصطلحة قسم من الشفاعة التكوينية ، بمعنى تأثير دعاء النبي أو الولي ومسألته في جلب